الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
وأغرب منه التعدية منه إلى مطلق الشرط وإن كان عينا ، أو إذا كان زيادة حكمية من غير فرق بين الثمن والمثمن ، وقد سمعت عبارة النهاية ونحوها عن التذكرة ، مع أنه لا اشعار في الخبر بالتعدية المزبورة ولا منقح من اجماع أو عقل . ولذا قال المصنف : ( وهل يتعدى الحكم ؟ الأشبه لا ) وهو كذلك كما عرفت ، ولقد أجاد في الدروس في أصل تحرير المسألة حيث قال : ( روى أبو الصباح جواز جعل ابدال درهم طازج ، بدرهم غلة ، عوضا لصياغة خاتم ، وحكم جماعة - بجواز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة خاتم ، قال ابن إدريس : لأن الزيادة ليست عينا ورد بأن الربا يحصل بالزيادة الحكمية ، وظاهرهم جواز التعدية إلى غير ذلك فإن اعتمدوا على الرواية فلا دلالة لهم فيها ، والأوجه المنع مطلقا ، والرواية في الإجارة لا غير ، وكان العمل يجبر تفاوت ما بين الدرهمين إذ الطازج الخالص ، والغلة غيره ) ولا ريب في أنه أولى من تعبير المصنف وغيره عن مضمون الرواية بأنه جواز بيع درهم بدرهم ، مع اشتراط صياغة خاتم ، لما عرفت من عدم كونه كذلك والله أعلم . المسألة ( السادسة ) قد عرفت من القواعد السابقة أن ( الأواني المصوغة من الذهب والفضة ) يجوز بيعها بغير جنسها مطلقا وبمجموع النقدين كذلك لانصراف كل إلى ما يخالفه ، وبوزنهما أو أزيد من أحد الجنسين ، لانصراف الزيادة حينئذ إلى المخالف ، وعن فخر المحققين هنا الاجماع عليه ، وبالأنقص مع العلم بزيادته على ما فيها منه ، زيادة تصلح للانصراف إلى الجنس الآخر ، وعن الفخر الاجماع عليه هنا أيضا ، من غير فرق في ذلك كله بين امكان تخليص أحدهما عن الآخر بحيث لا يتلف منه شئ وعدمه ، وبين العلم بقدر كل واحد منهما وعدمه ، للاكتفاء في المعلومية بوزن المجموع ، وبين غلبة أحدهما على الآخر وعدمه . لكن في نهاية الشيخ الأواني المصاغة من الذهب والفضة معا إن كان مما يمكن